النووي

432

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( باب من يصح لعانه وكيف اللعان وما يوجبه من الأحكام ) يصح اللعان من كل زوج بالغ عاقل مختار ، مسلما كان أو كافرا ، حرا كان أو عبدا ، لقوله عز وجل " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين " ولان اللعان لدرء العقوبة الواجبة بالقذف ونفى النسب ، والكافر كالمسلم ، والعبد كالحر في ذلك ، فأما الصبي والمجنون فلا يصح لعانهما لأنه قول يوجب الفرقة فلم يصح من الصبي والمجنون كالطلاق . وأما الأخرس فإنه ان لم يكن له إشارة معقولة ولا كتابة مفهومة لم يصح لعانه لأنه في معنى المجنون ، وإن كانت له إشارة معقولة أو كتابة مفهومة صح لعانه لأنه كالناطق في نكاحه وطلاقه ، فكان كالناطق في لعانه . وأما من اعتقل لسانه فإنه إن كان مأيوسا منه صح لعانه بالإشارة كالأخرس ، وان لم يكن مأيوسا منه ففيه وجهان : ( أحدهما ) لا يصح لعانه لأنه غير مأيوس من نطقه فلم يصح لعانه بالإشارة كالساكت ( والثاني ) يصح ، لان أمامة بنت أبي العاص رضي الله عنها أصمتت فقيل لها الفلان كذا ولفلان كذا ؟ فأشارت أي نغم ، فرفع ذلك فرأيت أنها وصية ، ولأنه عاجز عن النطق يصح لعانه بالإشارة كالأخرس ( فصل ) وإن كان أعجميا ، فإن كان يحسن بالعربية فيه وجهان ( أحدهما ) يصح لعانه بلسانه لأنه يمين فصح بالعجمية مع القدرة على العربية كسائر الايمان ( والثاني ) لا يصح لان الشرع ورد فيه بالعربية فلم يصح بغيرها مع القدرة كأذكار الصلاة ، فإن لم يحسن بالعربية لاعن بلسانه لأنه ليس بأكثر من أذكار الصلاة وأذكار الصلاة تجوز بلسانه إذا لم يحصن بالعربية فكذلك اللعان . وإن كان الحاكم لا يعرف لسانه أحضر من يترجم عنه . وفى عدده وجهان بناء على القولين في الشهادة على الاقرار بالزنا ( أحدهما ) يحتاج إلى أربعة ( والثاني ) يكفيه اثنان